ابن قتيبة الدينوري
738
الشعر والشعراء
وأردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وماله يقاتل عنه ، فأنقض به دريد ، ثم قال : رويعى ضأن واللَّه ! وهل يردّ المنهزم شئ ؟ ! وقال : هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه وقال ( 1 ) : يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع ( 2 ) أقود وطفاء الزّمع * كأنها شاة صدع ( 3 ) وقتل دريد يومئذ فيمن قتل من المشركين ( 4 ) . 1337 * ومن جيد شعره قوله ( 5 ) : أمرتهم أمرى بمنعرج اللَّوى * فلم يستبينوا الرّشد إلا ضحى الغد فلمّا عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم ، وأنّنى غير مهتدى وهل أنا إلا من غزيّة إن غوت * غويت ، وإن ترشد غزيّة أرشد تنادوا فقالوا : أردت الخيل فارسا * فقلت : أعبد اللَّه ذلكم الرّد فجئت إليه والرماح تنوشه * كوقع الصيّاصى في النّسيج الممدّد فطاعنت عنه الخيل حتّى تبدّدت * وحتى علانى حالك اللَّون أسود قتال امرئ آسى أخاه بنفسه * ويعلم أن المرء غير مخلد
--> ( 1 ) انظر سيرة ابن هشام 840 - 842 . ( 2 ) الجذع : الصغير السن . يريد : ليتني فيها شاب . الخبب والوضع : ضربان من سير الإبل . ( 3 ) الوطفاء : الطويلة الشعر . والزمع : الشعر الذي فرق مربط قيد الدابة . يريد فرسا هذه صفتها . الشاة ههنا : الوعل ، وهو تيس الجبل . صدع : وسط بين العظيم والحقير . والبيتان في اللسان 10 : 279 . ( 4 ) تفصيل قصة مقتله في السيرة 852 - 853 . ( 5 ) من الأصمعية 28 وقد شرحناها هناك .